شيء مما تبقى
لم يتجاوز عمره الثمانية أعوام .. كان ذا بشرة سمراء رث الثياب رغم كل الدلالات التي من الممكن أن تكونها عنه من خلال شكله وملابسه إلا أن عيناه تضحكان ..
كان يحمل بيديه ما يقارب ثلث وزنه .. بيده اليسرى وعاء لونه أخضر فيه ماء وبيده اليمنى كيسان أسودان أحدهما صغير والآخر أكبر حجماً .. يمشي بتثاقل ربما لثقل ما كان يحمل بيديه الصغيرتين دخل الطريق الفرعي متجهاً إلى البيت و شرع بصعود الدرج المحاذي للطريق .. قبل انتهاء الدرج بقليل حاول النزول إلى الشارع فتعثر وافلت من يده الكيس الصغير فتبعثر على الإسفلت ما لا يتجاوز ملء كف رجل من السكر .
نزل على الأرض ووضع ما بيديه من أشياء وبدأ التحديق في الكومة الصغيرة .. نظر في العيون التي تراقبه .. أنزل رأسه بقهر ومد يده إلى كومة السكر وبدأ يأخذ منها حفنة بعد أخرى ويعيدها إلى الكيس .. حاول تجميع ما تبقى على الأرض وأخذه بيده شد بكفه الصغيرة عليه .. فتحها ونظر إلى ما بداخلها من السكر .. أدرك اتساخه فرماه كأن شيئاً قد لسعه .. اخذ أشياءه سريعا وبدأ يبتعد كأن شيئاً يطارده أفقده الشعور بثقل ما كان يحمل .. اخرج أحد الواقفين في االطابور أمام المخبز ممن يراقبوه من جيبه ثمن ما يعادل ثلاث أضعاف ما بكيس الصبي وناداه لأخذها .. تلفت الصبي إليه بحزن مشبع بالقهر وابتعد بخطوات أسرع حتى اختفى عن أنظارهم .