"مستشفى السلط"
منذ خمس سنوات مضت لا أذكر أنني عدت إلى " مستشفى السلط "أو بالأخص إلى غرفة العناية المشددة (أي سي يو ) لكن قيل أيام وقفت عند باب تلك الغرفة الواسعة مرة أخرى لعيادة مريض ، كنت ومن معي ننتظر خروج الآخرين كي يأتي دورنا في الدخول ، والدخول هنا مختلف عن بقية أقسام المشفى فهو يتم بشكل فردي أو زوجي على الأكثر .
هذه الغرفة الواسعة والمقسمة بالعديد من الستائر تختلف كثيرا عن بقية الغرف فهي مكيفة ومليئة بالأجهزة التي تنتظم أصواتها أحيانا قليلة وتضطرب أحيانا أكثر.
حين تأتي لعيادة مريض يوم الجمعة يختلف الأمر كثيرا عن بقية أيام الأسبوع فالمكان مزدحم أمام المشفى و أماكن اصطفاف السيارات محدودة جدا ، في الغالب ستجد مكانا إما أمام غرفة تغسيل الموتى أو أمام ثلاجتهم وهذا ما حدث معنا.
... حين أتى دوري بالدخول حاولت التهرب بحجة عدم إزعاج المريض رغم أني ألأعلم أنه في غيبوبة ولكن الحاضرين أصروا فدخلت...
كان المكان على حالة أصوات الأجهزة كما هي قبل خمس سنوات ، شاشاتها لا تزال تحمل نفس اللون ، أكياس التغذية والأنابيب ، الأنات المكتومة ، والهواء البارد ال ذي لا يذكرني سوى ببرودة شيء واحد .
توجهت مباشرة إلى نفس السرير الذي كنت أقف عنده قبل خمس سنوات .. شاهدت نفسي بجانب السرير وجدي ممدد عليه برأسه المكشوف ، والأنابيب ، الأكياس ، أصوات الأجهزة .... لا شيء جديد سوى صوت يناديني من الخلف بأن المريض الذي أتيت لعيادته ليس على ذلك السرير ....0