الرسالة التاسعة

"بريدي الذي لا يقرأ"

مهداة إلى السلطانة: الشاعرة العراقية ريم قيس كبة

 

أيتها الفراشة تحية طيبة وبعد :

حين أمسكت القلم أحسست بأنه يرفض أن يتروض بين أصابعي .. كما أبت أوراقي أن يسيل عليها أي شيء من الحبر فالأوراق لا تغتصب اغتصابا والحبر فاضح... .

ربما تكون الغربة صعبة لكن الاغتراب أصعب.

وربما تكون الحياة قاسية لكن الوحدة قاتلة .

ففي الوقت الذي تحيطنا فيه أحدث ثورات العصر في علم الاتصال ولا نستطيع التواصل ..تتحول الأشياء من حولنا إلى أشياء جديدة غير التي كانت عليه.

يتحول التلفاز إلى شريط ذكريات حاولنا نسيانها.

وتتحول الإذاعات إلى أحاديث حاولنا عدم سماعها .

ويتحول المجيب الآلي للهاتف إلى خادمة تستمتع بدس السم البطيء في وجباتنا..

فتستحيل الحبيبة وتمضي السنوات كأيام دون أن نشعر ..لتتحول الحبيبة إلى طيف يمر في الذاكرة وأنى لنا أن نلتقي خيالا .

في هذه الأثناء تتحول الحياة من حولنا إلى صحراء مقفرة نلاحق فيها سراب اللقاء.. وتتحول الأقلام إلى أعواد ثقاب نشعل فيها الأوراق لعل أحدا في البعيد يرانا .