الرسالة العشرون
(موسم الهجرة إلى الجنوب)
"بريدي الذي لا يقرأ"
مها:
أيتها الموغلة في الرحيل وفي الهرب انتهى الشتاء وانتهت معه فصول من الحزن وتلاشت بعض الذكريات ولكن الطف* الآن يستقبل المطر ورائحة التراب البكر مع أول القطر تعبق بالأجواء. بالمطر تحيى الأرض بعد موتها وتبعث الذكريات من جديد وينمو الحزن كالأشجار .
قد صادف هذا الشهر ذكرى مولدي وقد أمطرت السماء ، و اليوم تكرر علي منظر فريد ففي الصباح وفي المساء شاهدت الغيوم من الأعلى و لست أعلم إن كان لكل ذلك دلالات كما يرى الخيميائيون في رواية باولو كويلو.
حبيبتي كان للحزن فصول واليوم صار يتكرر في كل فصول السنة فلم يعد للمطر فصل واحد كما كان ، لقد غيرت خلال هذا الأسبوع خمسة أنواع من التبغ ولكنها جميعا كانت تحمل نفس الطعم من المرارة والذكرى وأكثرها مرارة كان النوع الذي كنت تدخنين .
عاداتي التي أدمنتها مذ كنت معي لازلت عاجز عن التخلص منها ففي مكتبتي ما يقارب المائة كتاب تنتظر دورها في القراءة عادة واحدة أصر على عدم العودة لها وهي إعارة الكتب فقد صرت اكتفي بالحديث عن الكتاب وعن سعره وأين يباع فأكثر الكتب في مكتبتي موقعه أو تحمل إهداء لا أريد أن يطلع عليه أحد ، أو ربما أكون أرفض أن تتكرر معي تلك القصة وتعلمين جيدا عن ماذا أتحدث فأحداث موسم الهجرة للشمال الكتاب الوحيد الذي أعرتني إياه و ادعيت بأنك لم تقرئيه تجنبا لنقاشه لازالت محفورة في ذاكرتي رغم خيارك بان تكون الهجرة هذه المرة إلى الجنوب .
حبيبتي لم يعد البوح خيارا فكما تتغير الفصول من حولنا تتغير الفصول في دواخلنا .
مريود
5/2007
* الطف هي منطقة في مدينة السلط الأردنية يزيد ارتفاعها عن 1000 كم عن سطح البحر وهي مكشوفه من الجهة الغربية ومطلة على الغور الأردني والضفة الغربية