الرسالة الثامنة عشر
"بريدي الذي لا يقرأ"
مها :
هذه رسالة خاصة جدا .. جدا ، وإذا كنت كما أذكرك قبل عامين أنصحك بعدم القراءة .
أتساءل وأنا أمتلك هذه المساحة الضخمة للنشر ، هل يحق لي أن أنشر مثل هذه الرسالة ولكن ما الذي يمنعني أم هل يتوجب علي الالتزام بما تعود القراء عليه من نصوص ، فمنذ نشري لقصيدة عاشقة بقرار لم يتخذ وبداية فكرة بريدي الذي لا يقرأ بقرار كنت أنا من اتخذه والأمور تسير بمناحي جديدة ، فالنص بعد النشر يكون ملك القارئ وليس ملكي رغم احتفاظي بحق التصرف وأظن أن من حق القارئ بعد هذه الرحلة الإطلاع على تفاصيل أكثر دقة.
تعلمين السبب الحقيقي وراء اللهجة الرسمية التي سادت رسائلي ولكني اليوم أجد نفسي في مزاج لبعض التمرد .
قبل رحيلك أذكر أننا اتفقنا على أشياء كثيرة وأنا لازلت عند ذلك الاتفاق تحديدا ولم أندم على قرار اتخذناه سوية.
فاطمة لا زالت رافضة لفكرة المجيء الآن وتفاصيل أقرب للهذيان لم أعد أجد أحدا أخبره بها .. أحلامي .. أفكار لقصائد لم تكتب .. رسائل لم يحملها البريد تفاصيل في الرواية لم أقرر بعد إن كانت تصلح أم لا .. عادات لا زلت أمارسها .. أخبار نجوم لا زالت تظهر في السماء .. مناظر لغيوم صيفية تتشكل بطريقة جميلة .. حبي لرائحة التراب البكر عند أول المطر..جلوسي عند نفس النافذة ومراقبة أضواء المدينة من وراء الدخان الذي أنفث ..ربطة عنق اشتريتها بعد عشاءنا الأخير يوم افترقنا .. رسالة لم تصل وأنت في الطائرة ..أعواد ثقاب فاسدة لم تستطع إشعال الهشيم من حولي .. كحل لعيون لا ترى .. بقايا مداد .. بقايا علبة دواء توقفت عن تعاطيه .. نوبات ألم لم تعد تعنيني .. أسماء وهمية لحبيبات لم ألتق بهن .. رثاء لصديقة لم تعرفني .. رائحة غياب .....
عزيزتي مها ..... تحية طيبة وبعد .0
2/2007