مسامير لحم

 

في أيام الطفولة لست وحدي من كان يشكو رداءة حذائه البلاستيكي المصنع محليا ..

حين تعلمت النزول إلى وسط البلد وحدي أنا و أقراني كان السبب واحدا هو الذهاب إلى الإسكافي لخياطة الأحذية الممزقة ومتعة العودة بباص البلد بنصف الأجرة .

كنت دائما عند شراء حذاء جديد أنظفه باستمرار ولا أنتعله إلا إلى المدرسة وفي المناسبات محاولا توفيره في مباريات دوري الحارة ولعب الصفة و تخباية الحزام لأن الأمر يحتاج إلى الكثير من الجري لكنني في نهاية المطاف الذي لا يطول أعود لانتعاله في كل الأوقات فشراء والدي له لم يكن إلا لعلمه باهتراء الحذاء القديم وانه لم يعد يصلح إلا للعمل في المزرعة والبحث عن الفرقع (نبات بري كنا نأكل جذوره )

بعد أن كبرت وقمت برحلتي حول العالم التي لن تحدث جربت الكثير من الأحذية وكانت من ماركات مختلفة ومصنعة في بلدان مختلفة و لا تتمزق بسهولة . لكن المشكلة فيها أن قدماي أصبحتا مليئتين بمسامير اللحم حتى مابين أصابعي . عندها عرفت لماذا كانت أحذيتنا المصنعة محليا تتمزق في أقدامنا " لأن هذه المسامير التي تشخص على أنها أمراض ليست سوى جذور تنبت من أقدامنا.. تحاول الخروج من أحذية أجنبية لتتشبث بأرضها ولا تستطيع "وأحذيتنا لم تتمزق إلا لعلمها بالجذور التي تريد الخروج .

 ما يحيرني أن هناك الكثيرين ممن يرتدون أحذية أجنبية منذ زمن لكن أقدامهم لا تشكو من مسامير اللحم.