رسالة منسفية إلى قارئ غير منسفي

 

بداية سوف أبدأ بتعريف المنسف رغم شهرته فهو : أكلة شعبية أردنية يدخل في مكوناته اللحم و الأرز والجميد (اللبن المجفف على شكل أقراص) والسمن وخبز الشراك (خبز على شكل رقائق )واللوز والصنوبر كإضافات ، ويؤكل من السدر(نوع من الأواني المسطحة المصنوعة من الألمنيوم ) مباشرة وبالأيدي.

ومن المعلوم أن السمن يفضل أن يكون بلديا وبلقاويا تحديدا للحصول على طعم أكثر أصالة ، أما بالنسبة للجميد فيقال بأنه يفضل أن يكون كركيا مع أن جدتي وهي الخبيرة في فن المناسف أكدت لي ذات يوم أن الجميد البلقاوي عموما يعطي نكهة أفضل (وهذا بناء على خبرتها ورأيها الشخصي حتى لا تحتسب هذه النقطة ضد جميد إخوانا الكركيين )، بالنسبة للأرز فهو لا يزرع في الأردن و يأتينا مستوردا من الخارج وليست المقالة لوحة إعلانات لسرد أنواعه.

بالنسبة لمظهر المنسف فيأتي في سدور يفضل أن لا يقل قياسها عن 55 حيث يفرد فيه خبز الشراك البلدي ومن ثم يوضع الأرز فوقه على شكل هضبة بعدها يوضع رأس الخروف المطبوخ في المنتصف والفكين متباعدين باتجاه الأعلى ويفضل أن يكون اللسان خارجا إلى اليمين أو اليسار بعدها يتم توزيع اللحم المطبوخ بالجميد  الممروس وبالماء على الجوانب ومن ثم يشرب باللبن الذي طبخ فيه اللحم والذي تختلف تسميته باختلاف المناطق كشيفره فهو الليان والشراب، ثم يأتي دور اللوز والصنوبر المحمر بالزيت والبعض يرش بعض البقدونس المفروم  وأخيرا يغطى بشراكة (رغيف الخبز الواحد من الشراك ).

والمنسف له ارتباطات عديدة بالعادات والتقاليد فهو مرتبط ارتباط وثيق بالأفراح والأتراح والجاهات والصلحات وإكرام الضيوف بشكل عام .

وللمنسف آداب كثيرة ويفهم بها العارفون بأصوله فهو يؤكل بيد واحدة فقط ولا يجحوز تدخل اليد الثانية تحت أي ظرف ، والرأس هو حصة أهل البيت كما كان يقول جدي وليس لممارسة هواياتك وتفريغ طاقاتك المكبوته بكسره ، كما أن عدم حصول جارك على السدر على قطعة جيدة من اللحم يوجب عليك إكرامه بجزء من القطعة التي أمامك بما يسمى بفت اللحم ، كما أن تعدي أي شخص على أي قطعة قطعة لحم ليست أمامه قد يعرضه لعقوبة تتمثل بغرس يده داخل المنسف لتحترق .

إن ارتباط المنسف  بنا وبتاريخنا وعاداتنا وتقاليدنا قصة تطول ولكن ما أريد قوله هو أن المنسف سواء طبخ في السلط أو البلقاء أو في الوسط عموما ، أو طبخ في إربد او عجلون أو الرمثا أو الشمال عموما ، أو طبخ في الكرك أو معان أو الطفيلة أو الجنوب عموما ، لن ينسب إلى أي من هذه المناطق ولكن سيبقى منسفا أردنيا .

12/2006