رواية على رفوف المكتبات
رواية على رفوف المكتبات كانت حلمه الأول .. رواية تحمل اسمه على غلافها وبطاقة صغيرة في فهرس المؤلفين تحمل أحرفا قليلة ورموزا أكثر من ضمنها أحرف اسمه .
كان ذا شخصية منعزلة على الصعيد الشخصي ولكنه كان يواظب على حضور الندوات والمحاضرات والأمسيات الأدبية والثقافية ، عرفه الجميع بأنه مستمع جيد لا يناقش كثيرا ولكن أرائه كانت تخرج دائما في أوانها وكانت تبهر الجميع ، ولذا صار يدعى إلى أغلب التجمعات الثقافية وكثيرا ما كان يعتذر لانشغاله وضيق وقته .. القلائل الذين زاروه في بيته أشادوا بكبر مكتبته وكثرة العناوين المنتشرة على أغلفة كتبها ولم يمر أحد من أمام مكتبه دون أن ينتبه لكثرة الأوراق المنتشرة عليه والتي لم يشك أحد بأنها تحتوي على شيء سوى مخطوطة روايته التي لم تتم بعد والتي لم يخبر أحد عنها .
كانوا يستغربون منه رفضه إعارة أي كتاب من مكتبته وعدم نشره لأي شيء من كتاباته ، لكن شهرته كانت باتساع مستمر من خلال أرائه القليلة في الندوات والتي لم يشارك فيها إلا مستمعا .
كان غيابه يطول دائما ولمن هذه المرة كان مختلفا فقد طال كثيرا .. حين وجدوه في غرفة المكتب كانت الغرفة غارقة بالدماء والطبيب الشرعي أكد عدم وجود أي اعتداء وعدم وجود مكان مصاب في جسده سوى ثقب صغير في إصبع السبابة في يده اليمنى .. حاولوا البحث في أوراقه عن أي شيء يشير إلى سبب وفاته فلم يجدوا إلا أوراقا بيضاء حتى أقلامه كنت كلها جافة ولا تصلح للكتابة .. بحثوا في مكتبته فوجدوا مجلدات تحتوي بين دفاتها أوراقا بيضاء .
هذه المرة تناوله النقاد والمثقفون بأدواتهم الحادة وشرعوا بتقطيع أوصاله على طاولة النقد حتى غيروا ملامحه التي كانوا قد رسموها بأنفسهم .. شخص واحد خرج بفكرة مجنونه حاول إنصافه بها ضمنها في مقال في صحيفة غير مقروءة حين قال : بأنه قد شرب كل الحبر الذي في الكتب التي قرأها وأن الدماء التي أغرقت الغرفة كان قد أعدها مدادا للرواية ولكن الوقت كان ضيقا ولم يسعفه بكتابة شيء منها