أمل
حتى في كبره لم يستطع التخلص من تلك العادة .. فما أن يدس نفسه في فراشه حتى يضم قدميه إلى صدره ويخفي رأسه تحت غطائه .. كطفل خائف جالس في زاوية غرفة معتمة ينتظر مصيرا محتوما آت إليه لا يستطيع معرفة ما هو ولا يستطيع التخلص منه .. فذكرى ذلك الرجل الضخم ذو اللباس الأسود لم تفارقه منذ صغره .. كان يأتيه كل ليلة يقترب ببطء باتجاه الزاوية المعتمة حتى يكاد يصل إليه ثم يتوقف ..يطالعه بنظرة عميقة ثم يعود أدراجه .. إلى أن جاءه يوما مثل كل ليله ورمى إليه بوردة حمراء و أشعل شمعة صغيرة أمامه ومضى .. فمع هيبته ومع هذا الخوف الذي يزرعه في نفسه حين يأتيه، و مع كل سواد ثيابه،إلا أنه أيقن بأن لابد من وجود شيء مضيء بداخله ... .