حمودة

 

في صغرنا كانت مسالة النجمة التي تخطها المعلمة بقلم الحبر على الجبين ذات دلاله كبيرة فهي لا ترسم إلا لمن استطاع حفظ المحفوظات وقام بجميع واجباته .

إن رسم النجمة على الجبين من قبل المعلمة كانت تدخل الفرحة على قلوب أمهاتنا وكانت مدعاة لتجعل الأم تتفاخر بين الجارات ولكن نهاية كل نجمة كانت تنتهي بعقوبة كون الابن لن يرضى في نهاية الأسبوع بالاستحمام إن كان سينتج عنه محو تلك النجمة والنهاية الحتمية لذلك العناء كانت معروفة فإما الحفاية أو عصا القشاطة .

وحمودة الذي كان في صفنا على ذو وضع مختلف عنا جميعا فهو الطالب الذي لا يستطيع أحد من الطلاب إغضابه كونه يستطيع بطح جميع طلاب الصف وهو المتحدي الدائم للمعلمة وهو صاحب العدد الأكبر من العقوبات طوال الفصل إلا أنه لم يحرم أمه من المفاخرة بين الجارات بنجمة طبعت على (جبينه) فقد عاد في أحد الأيام وعلى جبينه نجمة رسمتها المعلمة ولحظة وصوله للحارة كان يعرف طريقه جيدا فأمه لن تكون بطبيعة الحال في البيت بل في تجمع الجارات في الحارة ولحظة وقوفه أمامها لهجتها التي تغيرت لدى رؤية النجمة لم تخفى على الجارات حين سألته : شو سمّعت يمه اليوم ؟

وجوابه كان سريعا: " ولا شيء " وبلهجة مستغربه ردت الأم: ها لويش (إذن لماذا)النجمة يمه . وهنا الصاعقة حين أجاب: لميت(جمعت) كل زبالة الصف. وموقف الأم هنا لا يحتاج للشرح . 

على مستوى العالم هناك معلمة قذرة لازالت تستمتع بخربشة النجوم على الجباه رغم التطور وظهور الملصقات التي يستعاض بها عن الخربشة ومن تم خربشة النجوم على جباههم هم من النوع الذي لا يستحم حتى لا تمحي هذه النجوم وقد باتوا معروفين من قلة الاستحمام فقد فاحت رائحتهم.